محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
289
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
ودفن الحجر الأسود أيضا كما قيل - وطمّ البئر ، واعتزل قومه ، فسلط اللّه عليهم خزاعة فأخرجتهم من الحرم وتفرقوا وهلكوا . ثم لا زالت زمزم مطمومة لا يعرف محلها مدة خزاعة ومدة قصي ومن بعدهم إلى زمن عبد المطلب ورؤياه التي أمر بحفرها ، قيل : وتلك المدة خمسمائة سنة ، أي : وكان قصي احتفر بئرا في الدار التي يقال لها : دار أم هانئ ، وهي أول سقاية احتفرت بمكة . انتهى ما ذكره الحلبي « 1 » . الفصل الثاني : في ذكر حفر عبد المطلب جد النبي صلى اللّه عليه وسلم زمزم بعدما اندرست كما تقدم ذكر القرشي في البحر العميق « 2 » : عن الزهري قال : أول ما ذكر من أمر عبد المطلب جد النبي صلى اللّه عليه وسلم أن قريشا خرجت فارّة من أصحاب الفيل ، وهو غلام شاب فقال : واللّه لا أخرج من الحرم أبتغي العز في غيره ، فجلس عند البيت وأخلت عنه قريش ، فلم يزل ثابتا في الحرم حتى أهلك اللّه الفيل وأصحابه ، وكون عبد المطلب خرج إلى أصحاب الفيل وقال لهم : أنا رب إبلي ، ورب البيت يحميها ، فلا يخالف أنه ثبت في الحرم ولم يخرج ؛ لأن المحسر من الحرم ، تأمل . ورجعت قريش وقد عظم فيها بصره وتعظيمه محارم اللّه ، فبينما هو كذلك وقد ولد له أكبر بنيه وهو الحارث بن عبد المطلب فأدرك . وعن عليّ رضي اللّه عنه ، قال عبد المطلب : إني لنائم في الحجر إذ أتاني آت فقال : احفر طيبة . قال : قلت : وما طيبة ؟ قال : ثم ذهب عني ،
--> ( 1 ) السيرة الحلبية ( 1 / 52 ) . ( 2 ) الأزرقي ( 2 / 42 - 44 ) ، والبحر العميق ( 3 / 273 - 274 ) .